• تعرف على أجمل أعمل الاسطورة ألفونس إيتيان ديني
  • تعرف على أجمل الاكلات الشعبية  الزفيطي . الشخشوخة . المختومة
  •  تعرف على الهامل من صورها
  •  تعرف على المدينة من  صورها
  • تعرف على اسليم من صورها

1 معلومات عن فريق أمل بوسعادة abs

الجمعة، 29 أكتوبر، 2010 التسميات:

أمل بوسعادة
الجزائر


تأسس سنة : 1940


ألاون الفريق: الأخضر والأبيض
المدينة : بوسعادة
الولاية :المسيلة
الملعب : الشهيدمختار عبد اللطيف
سعة الملعب:15000
سنة التأسيس: 1941
رئيس الفريق : العيهار النذير
مدرب : دالي محمد
تابع القراءة

0 ألفونس إيتيان ديني , أجمل أعماله

التسميات:
رسام الصلاة والحب

04dini

ألفونس إيتيان ديني (1861 ـ 1929م) رسام ذو حضور إنساني عالمي، تتلمذ على غالان (Galland) وطوني روبير ـ فلوري (Tony Robert-Fleury) وبوغرو (Bouguereau). عاش أزيد من ربع قرن ببوسعادة الجزائرية؛ مدينة السعادة التي خلدها وخلَّد أهلها في لوحاته الفنية الطافحة بالموهبة والحب وروح التسامح العالية. له رسومات إبداعية شهيرة ومؤلفات نفيسة جعلت شهرته تطبق الآفاق، ويبلغ درجة العالمية.
بعد اعتناقه الإسلام سمي باسم: ناصر الدين ديني. وبحضور مفتي الجزائر سنة 1913م، نطق إتيان ديني بالشهادتين، معلنا اعتناقه وحبه وإخلاصه للإسلام والمسلمين عن قناعة وعلم وإيمان لا يتزحزح. وقال يومها قولته المشهورة، وهو يردد الشهادتين ويعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد: "لم يكن اعتناقي الإسلام وليد الصدفة، بل عن دراية تامة، ودراسة تاريخية عميقة طويلة الأمد لجميع الديانات".
إثر دراسته الأكاديمية بباريس، حصل سنة 1884م على منحة للسفر إلى الجزائر، فأُغرم الشاب ديني يومها بالصحراء الجزائرية، ليصبح مستشرقا لَسَعه سِحر هذا البلد، وفِتنة أهله، فأقام به، ولم تُفْلِح سفرته إلى مصر سنة 1889م صحبة صديقه الرسام لوروا (Leroy) في اجتذابه وإغوائه، ليزُفّه القدر مستشرقا أوروبيا مسلما إلى الجزائر ويقيم بها، ويعلن إسلامه.
لقد فتنته الجزائر بغواياتها الساحرة المتنوعة، فانبرى لتصوير الحياة اليومية، ومختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والدينية بالجنوب الجزائري وخاصة ببوسعادة، وبالضبط بقبيلة اوْلاد نايل، حيث استقر منذ سنة 1904م، فخلَّد البوسعاديين وحياتهم اليومية بفنية منقطعة النظير، وخلَّف عن الجزائريين تراثا تشكيليا في شعريةٍ باذخةٍ واحتفاءٍ جنوني ببهاءِ الألوان الجنوبية الخاطفة بسحرها وبهائها ونورها ونار عِشقها. وما تزال الذاكرة التشكيلية العالمية تحتفي به إلى اليوم، وتكِنُّ له تقديرا خاصا، وما يزال رصيده الفني من اللوحات المرسومة محط إعجاب واهتمام في العديد من المعارض التشكيلية الكبيرة والمتاحف العالمية.

وما زال رُفاته يحضنه قبرٌ بسيط ببوسعادة في بقعة اقتناها ديني حبّاً وانتماءً لهذه الأرض التي جمعته حيا وميتا بصديقه ورفيقه ومرشده سليمان بن إبراهيم باعمر وزوجته؛ وهما الشخصان اللذان رافقاه في رحلته الحجّية أيضا، حيث زاروا جميعا سنة 1929م البقاع المقدسة وسيناء وجبل طور، فسمي من يومها بالحاج ناصر الدين، ودوَّن رحلته الحجية تحت عنوان ( الحج إلى بيت الله الحرام)(4)، فكانت حسن الخِتام، إذ بعد أيام قليلة جدا من تدوينها أسلم الروح إلى بارئها عشية يوم: 24/12/1929م بمرسيليا، فنقل جثمانه إلى جنة الله في أرضه، كما كان يحلو له أن يسمي بوسعادة، الواحة التي تفيأ بظلال عشقها، وخصَّها بفنه الكبير، وروائعه الخالدة، حيث دُفِن يوم 12/01/1930م، بعد أن خَلَّدَ في حوالي تسع وثلاثين ومائة لوحة خِصبَها وماءها ونخيلها وناسها وطقوسهم الدينية الإسلامية. ولعل المطَّلع على لوحات الرجل يستكشف ولعا خاصا بتخليد طقوس التعبد والصلاة، ونفحات الإيمان والصلاح، ولا أدل على ذلك لوحتُه الشهيرة: "صلاة الفجر". بل يمكن القول: إن بذرة روحانيتِهِ تفتقت منذ سنة 1882م حين عَرَض في لوحاته مشاهدَ دينية، ليحصل سنة 1883م على أول استحقاق.

وصية مسلم

ما ذَكَرْتُه من إفادات عن صدق الرجل وحسن إسلامه، تفيده الوصية المخطوطة التي تركها قُبَيْل وفاته بأيام معدودات. وسأقدم ترجمتها الكاملة اعتبارا لقيمتها كشهادة ضمنية عما كَنَّته سريرة الرجل من إيمان راسخ:

بخصوص جنازتي

رغباتي الأخيرة هي:
1 ـ يجب أن تكون جنازتي إسلامية [سطَّر المؤف على كلمة إسلامية]؛ لأنني ـ منذ عدة أعوام ـ آمنت بالإسلام دينا، وخصصت أعمالي وجهودي لإجلال هذا الدين.
2 ـ أن يوارى جثماني في مقبرة إسلامية ببوسعادة البلد الذي أنجزتُ فيه الجزء الكبير من لوحاتي.
3 ـ إذا ما وافتنني المنية في مكان آخر، يجب نقل جثماني إلى بوسعادة، ومصاريف النقل تؤخذ من تَرِكتي.
4 ـ إذا ما وافتني المنية بباريس، ولم يحضر أي مسلم للصلاة على جنازتي، فيجب أن تكون الجنازة مَدَنية وحسب [وسطر المؤلف على العبارة]، في انتظار إقامة جنازة إسلامية لي ببوسعادة.
ــــــ يَنسخُ هذا الإقرار كل الترتيبات التي اتخذتُها في زمن سابق.

باريس 5 دجنبر 1913

إ. ديني

إ. ديني – فنان تشكيلي -

مؤلفات

ألَّف ناصر الدين ديني كتبا قيِّمة ككتاب: (حياة محمد)(5)، وكتاب: ( الشرق من وجهة نظرالغرب)(6)، والرحلة الحجية المذكورة.
ويبدو أن عشقه للسيرة العطِرة لنبي الإسلام، قد أخذ منه كل مأخذ، فانبرى لتأليف سيرة الرسول (ص) بأسلوب مشوِّق أخّاذ، يجول بالقاريء في نفحات حياة يجللها الوحي، والفضائل المحمدية، ومكارم الأخلاق. وقد كان سند المؤلف في ذلك كبار المصنفين القدامى كابن هشام وابن سعد، والمحْدَثين كعلي برهان الدين الحلبي الذي وُفِّقَ في كتابه:( السيرة الحلبية)، في استجماع روايات المؤرخين المشهورين. وبذلك يكون كتاب إتيان ديني عن سيرة رسول الإسلام قد تجنب الإسرائيليات وروايات الوُضّاع التي شَغُف بها المستشرقون في لهثهم الغريب وراء غريب الحديث.

لقد أدرك ديني ـ بحِسِّه الديني الرفيع ويقين عقله الكبير المتنور ـ بأن حياة غنية طافحة بالدروس والعبر كسيرة الرسول لا يمكن إطلاقا جمعها بين دفتي كتاب، لذلك عمد إلى تجنب التفاصيل، ليأخذ قارئه في رحلة شيقة عميقة، تنقله عبر أهم المحطات والأحداث الجليلة، بإيجاز وإصابة:(كفرض الصلاة، ومولد محمد، والخُلوة بالصحراء، و اضطهاد الكفار له، وهجرته إلى المدينة المنورة، وزواج علي، وغزوة يهود بنو قَيْنُقاع، وحديث الإفك، ومرض الرسول ووفاته).

مَنِفيستو Manifesto التسامح

لا يخطئ قارئُ الرحلةِ الحجية لإتيان ديني، الروح المتفتحة لهذا العقل الغربي الكبير، الذي وجد في الإسلام سبيلا إلى نورِ لم يَعُد بوُسع أورربا الكالحة توفيره. ولذلك يمكن اعتبار رحلته هذه ـ إلى جوار مصنفاته الأخرى المشار إليها ـ ملمحا نموذجيا لحوار الحضارات. بل لقد وجَدْتُ ـ حقيقةً ـ أن مقدمة الرحلة، على وجازتها، مَنِفستو صغير لتسامح كبير بين الديانات والحضارات والأمم. ومنها أَجتزئ هذا الأمل المشْرَع على مستقبل هارب، تنتظر الإنسانية إشراقه في غفلةٍ من زبانية الفتن والحروب والشقاقات:
"تُرى هل يستطيع هذا الكتيِّب، باستعادة حقيقة الحج إلى مكة، تبديد الخِلافات المحدِقة بمستقبل السلام في الشرق، وكذا الإسهام ـ بشكل متواضع ـ بإقامة وئام صادق بين اليهودية والمسيحية والإسلام، وئام يتوجب على الحضارة تحقيقه؛ أَوَلَيسوا إخوة ورثوا ثلاثتُهم ـ بالدرجة نفسها ـ توحيد إبراهيم الخليل؟ ألا نرى كيف يجْهر المسلمون بتبجيل موسى والمسيح؟

يوم يجْهر اليهود والمسيحيون بالقدر نفسه من التبجيل لمحمد، "أحد أكبر الشخصيات التي عرفها التاريخ"(غ. لوبن)، سيعُمّ السلامُ الشرقَ الأوسط لا محالة"(الرحلة).

إشراقات في مقام رسول الإسلام

لحظات الشوق إلى محمد رسول الله عرفت أول اضطرام لها، عندما جاب إتيان ديني رياض السيرة النبوية العطرة، فأعجب بسيد الخلق أيما إعجاب، وخلَّف لنا عن حياته الزكية مؤلفا طُبِع غير ما مرة. ويمكن لقارئ رحلته أن تستوقفه أربع محطات هي ذروة هذا الإنجاز الخليق بالإعجاب والإكبار:

1 ـ لحظة استهلال السفر والشوق لزيارة قبر الحبيب

كانت لحظة الانطلاق عسيرة، لما خامرها من إحساس بالإحباط، ناجم عن كون هذا الصّقع المتوجه إليه محرَّم على فضول السياح الأوروبيين وتبشير المبشرين: "لم يكن لنا أي حظ في الحصول على الترخيص بالحج، لأن الملك ابن سعود لا يطمئن إلى سلامة طوية الأوروبيين الذين أسلموا حديثا، فيمنعهم من دخول الحرم"(الرحلة). لذلك استهل ديني الفصل الأول بقوله: "تُرى هل سيتحقق حلمنا وستتحقق معه فريضة الحج؟ هناك أحاسيس تخالجنا لحظة الانطلاق، لكن ثقتنا كبيرة بالله جل جلاله"(الرحلة).

2 ـ لحظة امتحان الأشواق وكشف الغمة

سيزداد الشوق توهجا، والأمل الْتِماعا، أمام امتحان الإجراءات الشكلية وبلوى التضييقات الجمركية. وسيستعر الشوق بقدر أكبر حينما تصبح المدينة المنورة، حيث قبر رسول رب العالمين، على مرمى البصر، لكن ما يزال دونها خَرْط القَتاد: "كان جذابا مظهر المدينة ببيوتها الشامخة البيضاء، ومشربياتها الرمادية، لكن أية حواجز ما زالت تفصلنا عنها.
شعاب المرسى مرجانية شاسعة على امتداد الشط تحول دون اقتراب السفن الضعيفة الحُمولة. وحدهُ السنبوك الشراعي يستطيع التقدم وسط هذا التيه من الأرصفة الحادة، وبعد ألف تعرّج، يتمكن من إيصال المسافرين والأمتعة والبضائع إلى الرصيف"(الرحلة).
ومن امتحان إلى امتحان، ليجد نفسه أمام محنة أصعب حادث: "حادث كاد يعصف مبكرا برحلتنا: ويتجلى في منع أحدنا ـ وهو المستشرق ديني ـ من النزول على الرغم من أنه اعتنق الإسلام منذ خمسة عشر سنة باسم ناصر الدين، لأنه أوروبي كما هو مثبت في جواز سفره"(الرحلة). وإليك حال من أصبح قاب قوسين أو أدنى من هدفه، لكن "أوروبيَّتَه" تمنعه من تحقيق المطمع والمنية، وجني ثمار الرحلة بيسر. ومع ذلك لم يفتر لهيب الشوق بل زاد استعارا عند مشاهدة قوافل الحجيج: "دخلنا مغْتمين، وأمضينا ليلة رهيبة لم يغمض لنا فيها جفن، جَرّاء الهرج الذي يصعد إلينا من الساحة التي تطلّ عليها مَشْرَبِيّاتنا المرتفعة بأمتار قليلة عن سطح الأرض، فكنا نرى ـ دون انقطاع ـ مرور القوافل الهندية والمصرية التي تُلامِس جِمالها المتوجهة صوب مكة، جدران مسكننا بشكْدفاتها.
كم غبطنا هؤلاء الحجاج الذين، من شدة فقرهم، لا يستطيعون اكتراء أماكن في السيارات، لكنهم على يقين بأنهم سيصلون غدا إلى المدينة المقدسة!
انفلق الصبح، ما عساه يحمل لنا من جديد؟ بغتةً، هلَّ علينا مطوفنا محمد جِنّي، بوجه متهلل، حاملا إلينا بشرى لم تكن بالحسبان، لقد حُمِلت رسائلنا توّاً إلى مكة، فأقنَعَت الحكومة بصفاء سريرتنا، كما أن سعادة وزير الشؤون الخارجية السيد فؤاد باي حمزة، قد هاتف قائم مقام جدة للترخيص لنا بالحج، وأمر السلطات بتسهيل سفرنا. وبدوره قام القائم مقام بإشعار مطوفنا وحمَّلَه مسؤولية إبلاغنا هذا القرار السعيد.
وعلى الفور، نهضنا لوداع نائب القنصل السيد غولت الذي شاطرنا قَلَقنا، وهو الآن يقاسمنا فرحتنا كصديق حقّ.
لكن، أنّى لنا العبارات القادرة على التعبير عن مدى العرفان الذي نُكِنُّه لأعلىم مسلمين صدَّقونا وكَفَلونا؟

تُرى هل بمُكْنَة هذا الكتاب، وهو ينقل الحقيقة ويدحض الأغلاط الشائعة في أوروبا عن الحج إلى مكة، أن يبرهن لهم أنهم كانوا على صواب بخصوصنا؟"(الرحلة).

ولم يتنفس الصعداء وينزاح الغم إلا حينما أقَلَّته السيارة من جدة إلى المدينة ليشعر بنفحات فتح رباني لم يتيسر لغيره من الأوروبيين: "وأخيرا ها نحن أولاء في سيارة سريعة، في الطريق إلى المدينة المنورة. كانت سعادتنا بالغة، رغم ما شابها من كَدَر. كانت سعادة عارمة لأننا ولجنا الحرام المحرّم على كل أوروبي"(الرحلة). ولحظة عبور السيارة أبواب جدة "أحس ديني بقُشعريرة حينما رأى آفاقَ رَحْبة لا متناهية من هذا البلد المكتنف بالأسرار تنفتح أمامه"(الرحلة).
لكن عند دخول الحرم لاح في الأفق كَدَر. ومفاده أن المستشرق ديني تم التعرف عليه كَرومي، أي أوروبي وسط حشد هيَّجته الحَمية الدينية، وقد شكل هذا خطرا كبيرا عليه، لأنه لا يستطيع في هذه الجَلَبَة أن يبرهن على حسن إسلامه. بيد أن "ديني لا يهاب الموت في الحرم الشريف، لأن هذا الموت هو مُنْية كل مؤمن راسخ الإيمان، لكن ما يخشاه هو أن يؤذى ظُلما، كضنين بيد إخوانه في المِلَّة، تحسُّبا لتهكمات أعداء الإسلام الذين سيغتنمون فرصة فقدانه للتشفي"(الرحلة).

وبعد امتحان السفر ومغامراته بين جدة والمدينة ـ والتي تستحق أن تُقْرأ في مكانها من الرحلة لطابع التشويق الذي يكتنفها ـ صارت عزيمة إتيان ديني أشد قوة، وقد باتت صورة المدينة المنورة تداعب خياله، وتملأ وجدانه المشدود إلى زيارة قبر خير البرية، سيما وقد شاهد ـ وهو المتنقل على متن سيارة سريعة ـ "حجاجا سودانيين مساكين يحملون على رؤوسهم مؤنهم، ويقطعون مشيا على الأقدام رفقة نسائهم وأطفالهم الطريق الرهيب الفاصل بين جدة والمدينة"(الرحلة). وتزداد نفسه سكينة وأمنا حين يرى طيورا آمنة في بلد آمن تلتقط حَبَّها دون أن يمسسها أحد بسوء: "كانت تُحدِّق فينا ونحن نَمُرُّ دون أن تتحرك أو تظهر أدنى حذر؛ ذلك لأن الطير هنا تدرك أنها لا تخشى شيئا من بطش البشر"(الرحلة). هذه المشاهد المحفِّزة للهمم، والباعثة على الطمأنينة، آنَسَتْهُ وأَنْسَته وعثاء السفر، ومنغصات الشكوك حول شخصه، فبادر قائلا في فرحة يجللها الإيمان، وتغمرها الهداية:" لكن، على الرغم مما لحقنا من نَصَب، لم يغمض لنا جفن، لأننا في ليلة أحد أعظم أيام حياتنا"(الرحلة).

3 ـ لحظة الوقوف في مقام رسول الله

سرعان ما ترقى الفرحة إلى لهفة واللهفة إلى سعادة لا يحس بها إلا من عاش تبدل الزمان والمكان؛ لحظة انبثاق القبة الخضراء التي تضم قبر الرسول: "فجأة لمحنا فوق طريق له دُرَج قًدّت بغير إتقان، قُبّة خضراء ساطعة أحاطت بها مآذن بيضاء ترتفع نحو السماء في قلب مدينة ذات بيوت ضاربة إلى الرمادي، فانتاب أفئدتنا شعور يعجز عنه الوصف، لأن من هذه القبة الخضراء حيث قبر الرسول، ينبعث نور رباني حبا المدينة بلقب المنورة. والواقع أنه أمام هذه القبة التي تتلألأ مثل زمردة فائقة مكللة بالذهب ومرصعة بين أعمدة من الرخام الأبيض، كل شيء يتوارى ؛ تتوارى البيوتات الداكنة والحارات القاتمة التي لا تعكس شعاع الشمس، كما أن نخيل الواحات نفسه يبدو في خفر من خضرته المتواضعة، والجبل الوحيد الذي ينبعث منه بصيص من نور هو جبل أُحُد الشهير، الذي لا يُظهِر للعيان سوى الصوت الخافت للفخّار.
لكن، في لحظة مثل هذه، لم يدر بخلدنا أن نسجل هذه التفاصيل، لقد كنا منجذبين نحو القبة كما لو جذبتنا قوةُ جاذبية: "اللهم بحرم بيتك الحرام، حرِّمني على النار، وارزقني ما رزقته أولياءك!". ثم استعجلنا سائقنا، الذي عجَّل السيارة". وطبعا وهو في مقام الرَّهَبوت، كان قد أخلص قلبه لحب الله ورسوله، فأفرغ قلبه من التعلق بأسباب الدنيا، كما يمكن أن نفهم من تعليقه في الهامش على لفظ "الرزق" في الدعاء السابق، حيث قال: "إننا نقصد الرزق الروحي، لأننا لا نطلب من الله فضل الدنيا، بل الهِبات الروحية الربانية"(الرحلة). هكذا طالع ديني سيد الخلق وقلبُه مُسْلَم لما جاء له.
الشغف بزيارة قبر خاتم الأنبياء والمرسلين ملأ قلبه، فلم يستطع صبرا على ذلك بمجرد حلوله بالمدينة: "بعد أن توضأنا، خرجنا مع المزوار على الفور إلى مسجد الرسول، القريب من مسكننا. وينبغي أن نعترف، لقد وجف قلبنا من التأثر في هذه اللحظة المهيبة: سندخل المسجد الشهير، وسط حشود متهللة، وسنردد وراء المزوار أمام شُبّاك القبر الطاهر الصلاة والتسليم على النبي. أحسسنا بسعادةَ عارمة بمجرد أن فكرنا في تملّي قبر محمد"(الرحلة). ها هو الآن في الروضة الشريفة قرب أقدس مكان بمسجد الرسول، وفور أداء تحية المسجد، طار إلى مقام النبي، فانتابه إحساس لم يشعر به في حياته: "نحس بالهيبة والسكينة حين نفكر بأن وراء هذا الشباك يرقد في قبره أشرف البريّة، الذي حقق أروع نبوءة عرفها العالم"(الرحلة).

ولم ينس ـ وهو الذي درَس حياة الرسول الأعظم، وألف كتابا في سيرته ـ أن يتذكر آراء الأوروبيين مفكرين وفلاسفة كبار عن عبقرية هذا الذي يقف الآن أمام قبره الشريف، والذي شهد له أَلَدّ أعداء الإسلام (كويليام أ. شيد والمبشر س. ـ و. زويمر) كما شهد له المنصفون منهم (كغوستاف لوبون والمفكر الإنجليزي الشهير كارلايل). " أما نحن، فهناك فكرة واحدة تخيم علينا: نحن الآن في مقام رسول الله. وها إننا نردد مع مزوارنا بأدب وخشوع السلام على رسول الله(…). لقد جهِدنا أنفسنا في ترجمة هذا السلام بأمانة قدر الإمكان، دون حذف التكرار الذي لا يسبب الأثر المزعج الذي يحدثه في اللغات الغربية. لكن، بما أن أي لفظ من الألفاظ العربية لا يتوفر على مرادف مضبوط في الفرنسية، فإن ترجمتنا لا تفي بنقل جمال العبارات، وأكثر من ذلك لا قدرة لها على نقل الإيقاع المتناغم للجمل الملقاة بلهجة حجازية قُحّة (…).

وإن هذا السلام أمام قبر محمد (ص) كافٍ للبرهنة على أن المسلمين، الذين يجاهرون بتبجيل كبير لا قِبل لنا به في التعلق بأي قديس من أي مِلَّة أخرى، لا يسألون محمدا قضاء حاجة، أو تفريج كربة، فذلك شِرك، بل يسألون الله له (…).
وبهذا نكون قد عشنا مشهد إجلال فريد في العالم.(…) إن في السلام على رسول الله بصوت خفيض وقلب فارغ من علائق الدنيا، ما يجعل المقام مقام هيبة تعبِّر عنها الروح بنبرة يعجز القلم عن الإعراب عن مشاعرها المؤثرة"(الرحلة).
إن قرب المسجد من قبر الرسول، زاد من تعلق قلبه بالمسجد، فأضحى لا يطيق صبرا عن الصلاة فيه والقيام: "المسجد القريب من مسكننا يجذبنا كل ساعة من ساعات اليوم، فنقضي فيه لحظات لا تنسى، ونحن نصلي ونتهجد ونتفكَّر ونتحدث إلى الحجاج من كل الأجناس وكل البلدان.
الفجرُ يرسل شعاعه الذهبي على القبة الخضراء، ومن أعلى المئذنة المجاورة، المخططة بالأحمر، ينبعث ترتيل كأنه تسبيحة من السماء. إنه نداء المؤذن لصلاة الفجر. نهضنا ماسحين بالوضوء آخر آثار النعاس، وسارعنا إلى القبة، فألفيناها غاصة بالمؤمنين. صلينا مع الجماعة يؤمُّنا إمام يقف أعلى الدَّكة الأقرب إلى المحراب النبوي"(الرحلة).

4 ـ لحظة مغادرة المقام النبوي

كانت هذه رابع اللحظات وأقساها على قلب يتوزعه الاستلذاذ بمشهد روحاني لم يشهد له نظير، وتوجس من البَعاد عن مدينة الرسول بقبتها الخضراء وقبر نبيها الكريم: "بقلب ملتاع، ابتعدنا عن مدينة الرسول، تُرى هل سيجود لنا الزمان بمشاهدتها مرة أخرى؟

لكننا حملنا في أذهاننا مشهدين فائقي الروعة: مشهد القبة الخضراء، التي تتلألأ كجوهرة سماوية، على رأس رسول الله، والمشهد البديع للشباك النحاسي، عبر النقوش القرآنية الرائعة التي نقَلَت سلام أرواحنا الحار إلى الرسول الكريم"(الرحلة).

ابتهالات مستشرق مسلم

أضرع إليك في الضراء، وأحمدك في السراء. وأعوذ بك من متاع الدنيا.
أنا كمسافر يستظل بظل شجرة، وحين تبلُغُه الشمس، يغادر هذا الظل إلى الأبد.
اللهمّ أمتني فقيرا، واحشرني في زمرة الفقراء".
04dini

تابع القراءة

1 أكلات شعبية بوسعادية الزفيطي . الشخشوخة . المختومة

التسميات:
الزفيطي


http://i3.makcdn.com/userFiles/b/o/bousaada2007/images/sanstitre.jpg

تشتهر بها بوسعادة و ما حولها من قرى

كيفية تحضير الزفيطي , عمل الزفيطي

مقاديرها بسيطة
1
نصف رطل
فلفل حار اخضر او احمر
2
رطل
طماطم طازجة او يابسة
3
5فصوص
ثوم
4
نصف باقة
كسبر اخضر
5
ملح
6
ماء ساخن
….…………..
التحضير
بعد شوي الفلفل و الطماطم والثوم على الطجين
و تنقية الكل من القشور
يوضعون في هاون من خشب
ويهرسون او يدقون ويظاف لهم الملح
ثم تضاف
الكسبرة
و
الكسرة الساخنة المخبوزة بدون خميرة ولا زيت
وهي ساخنة
للمزيج في الهاون
ويهرس الجميع
حتى نحصل على مزيج يمكن اكله بسهولة
لاصلب ولا سائل
الافضل ان تاكل ساخنة و حارة جدا
اتمنى ان تروق الجميع

تعتبر أكلة الزفيطي الأكلة الأكثر شعبية في بوسعادة الواقعة على بعد 250 كم جنوب الجزائر العاصمة ، ارتبط اسمه بإسمها منذ عشرات السنين حيث يقول بعض العارفين بتاريخ المدينة انه كان موجودا منذ أسس الولي الصالح سيد ثامر هذه المدينة …
وهو طبق تقليدي يتناوله السكان طوال السنة كرمز من رموز المؤكولات التقليدية التي لا يمكن الاستغناء عنها ، والمرأة البوسعادية التي لا تحسن اعداد هذا الطبق الشهي هي في العرف المتداول بعيدة عن أصالة المدينة وتقاليدها المتوارثة ، وتصنع أكلة الزفيطي من خبز الرخساس المعجون بطحين القمح دون تخمير ، ومجموعة من التوابل التي ينقدمها الفلفل الحار جدا ، والذي يستحسن استخدامه جافا (قاوجة) كما تستخدم الطماطم الجافة (المشرحة) اضافة الى الثوم والكسبرة والبسباس المطحون والماء المغلى ، ويتم اضافة السمن البلدي (الدهان لزرق) المصنوع من الزبدة الغنمية التي تصل اثمان الكليوغرام الأصيل منها الى أكثر من 1000 دج اما المزج و الاعداد فيتم داخل آنية خشبية تقليدية بيضاوية الشكل او اسطونية تدعى (المهراس) الذي يصنع الجيد منه من خشب الكروش القاسي ، ويقدم الزفيطي ساخنا او نصف ساخن او حتى باردا في المهراس حيث يتم تناوله بواسطة ملاعق خشبية ، ويعتبر من المقبلات اذ كانت الكمية المتناولة منه قليلة خاصة لدى العائلات الميسورة التي تعتبره بريستيجا خاصا يؤكد أصالة المنبت ، أما

محاجب , المختومة



كيفية تحضير لمحاجب , المختومة

المقادير:1- 1كغ دقيق الاصفر (رقيق)2- ملح + ماء + زيتالحشو : بصل مقطع رقيق 1- طماطم منزوعة القشرة2- ملح3- ثوم 4- فلفل اسود 5- فلفل حار حسب الرغبة**نطبخ الكل في مقلاة مع قليل من الزيت للاشارة مقدار البصل ضعف الطماطم.الطريقة :نعجن الدقيق مع قليل من الماء والملح جيدا حوالي 20 دقيقة، ثم نشكل كوريات بحجم البيضة نتركالكوريات على سينية لترتاح حوالي ربع ساعة.بعد ذلك نبلل بساط العمل بالزيت ،نبسط العجينة بكفي اليدين حتىتصبح رقيقة، نضع ملعقة كبيرة من الحشوغير ساخنة وسط العجينة، نطوي العجينة على اربعة مثل الصورة ثم نطهيها في سينية (مقلاة) خاصة مرشوشة بالزيت .المحاجب تأكل ساخنةو بالصحة و الهنى ليكم

الشخشوخة:


كيفية تحضير الشخشوخة

الشخشوخة أكلة شعبية تستعمل في المناسبات الخاصة ، و يختلف من منطقة إلى أخرى و تختلف معه المقادير و الكيفية و أشهر أطباق الشخشوخة في الجزائر هي الشخشوخة البسكرية ، القسنطسنية ، البوسعادية ، ..... (هذي هي الشخشوخة القسنطينية) و هي متكونة أصلامن عجين يحضر بطريقة خاصة ومرق يسقى به واليكم المقادير والكيفية مقادير تحضيرالمرق 1دجاجة مفرغة ,4طماطم حمراء طازجة ,3 بصل,2ملاعق طماطم مصبرة,قليل من الحمصالمنقوع في الماء,4ملاعق زيت, والتوابل فلفل اسود و فلفل احمر وملعقة صغيرة قرفةوفلفل حار لمن يحبون الحار مقادير العجين أو رقائق الشخشوخة 500غ دقيق متوسط , 500 طحين أو ما يسمى الفرينة, ملعقة ملح صغيرة,الماء كيفية تحضير رقائق الشخشوخةأو ما يسمى المسمن غربلي الطحين والدقيق في إناء ثم ضعي حفرة في وسط واسكبي نصفكاس ماء اعجني العجينة حتى تصبح متجانسة ومطاطية وسهلة الاستعمال اتركيها ترتاحلمدة 5 دقائق كوني كويرات و اتركيها على حدى بعد ذلك سطحي الكريات وافرشيها حتىتصبح على شكل رقائق وضعيها في مقلى أو إناء خاص بالشخشوخة مدهون بزيت وفور نضجهاانزعيها حتى لا تفقد صفة الشفافية وفي الأخير تتحصلي على رقائق تشبه ما يسمى الرقاقعند المصريين وغيرهم كيفية تحضير المرقة اطهي أطراف الدجاج مع الزيت وفي قدرضفي البصل المفروم والطماطم المقطعة إلى قطع صغيرة مع الملح والفلفل الأسود و الأحمروالقرفة والحار والطماطم المصبرة ضيفي نصف لتر و استمري في الطهي على نارهادئة عندما يصل الدجاج إلى نصف طهي ضيفي الحمص المنقوع واتركيها تكمل الطهي معتركها بمرق أي لا تكون ناشفة في نهاية الطهي قطعي أوراق الشخشوخة إلى قطع متوسطةو افرشيهم في صحن واسقيهم بالمرق والدجاج والحمص ملاحظة 1 : يمكنك استبدال الدجاجباللحم لكن بالدجاج تعطي نكهة أحسن ملاحظة 2:لمن يحب الشخشوخة حارة يستعمل الفلفل الالحار

تابع القراءة

0 صور مدينة بوسعادة

التسميات:

بعض صور مدينة بوسعادة




مسجد البشير الابراهيمي

مسجد البشير الإبراهيمي

بوسعادة



مسجد حي سطيح

منضر عام للواحة

بوسعادة



صور للمدينة القديمة

بوسعادة

نزل القائد أشهر نزل في منطقة شمال الصحراء بوسعادة

::
نزل كردادة ترنزات سابقا

بوسعادة

حي لمامين الشهير
:::
صور اخرى

بوسعادة


::


::
::
::
::

صور مدينة بوسعادة
::
صور مدينة بوسعادة
::

صور مدينة بوسعادة
::

::

تابع القراءة

0 التعريف بمدينة بوسعادة

التسميات:





بوسعادة مدينة جزائرية تقع على بعد 242 كلم جنوب [[العاصمة الجزائرية। يقدر عدد سكانها بـ 270000 نسمة(إحصائيات 2006 وباحتساب البلديات التابعة لها الهامل -الرمانة- ولتام- المعذر). من أقدم الدوائر على المستوى الوطني. من مسمياتها مدينة السعادة وكذا بوابة الصحراء نظرا لكونها أقرب واحة إلى الساحل الجزائري. == مدينة السعادة كانت إلى وقت قريب مزار الكثير من الأوروبيين وقبلة السياح الذين يأتونها للراحة والاستجمام ولما تتوفر به من فنادق ومناضر خلابة والاستمتاع بمناظر النخيل ودعة الشمس التي تطل من وراء جبل كردادة محملة بنسائم العشق والوله الذي كان يرسله العشاق والشعراء في مدينة السحر والجمال بوسعادة واحة النخيل مرتع حضارة ورجال ذهبوا في أعماق التاريخ مخلفين آثارهم في كل مكان. قد لا تكون السعادة وحدها، وقد يكون الأب أو الحفيد وكل الذين بنوا هذه المدينة الجبلية الجميلة الواقعة في بوابة الصحراء الجزائرية التاريخية التي ترعرع فيها العلماء والمفكرون وشادوا فيها نهضة لا تزال أثارها باقية حتى اليوم مسيليون في كل مكان رجال علم وثقافة وإبداع ولايزال الأبيض والأسود يحفظ لمدينة بوسعادة وهي التي تتوسد النخيل والجبل تلك المناظر البانورامية الممتعة الخلابة ولايزال الجزائريون وكثير ممن زار بوسعادة يحجز لصديقه أو عاشقته بطاقة بريدية تحمل سحر المكان وافانين الطبيعة الجميلة أما الذين وقعوا في حب هذه المدينة فهم كثر ولن يكونوا أكثر من الفنان الفرنسي الشهير ايتيان ديني غرقا في حب بوسعادة والى الأبد.

منطقة بوسعادة الثورية

شهدت منطقة بوسعادة ابان ثورة التحرير الكبرى معارك هامة وساهم أبناء المنطقة في حرب التحرير الكبرى ومن أهم المعارك التي شهدتها بوسعادة والمناطق المجاورة لها معركة جبل بوكحيل 55 كلم جنوب المدينة في مدينة عين الريش ومعركة جبل ثامر جنوب بوسعادة كما توفي بالمنطقة قائدي الثورة الكبيرين العقيد عميروش وسي الحواس في مدينة عين الملح . تاريخ بوسعادة كما يقدمه علماء الآثار والباحثون يضرب في أعماق التاريخ يحكي شواهد هذه الواحة التي يقول المؤرخون أنها كانت آهلة بالسكان منذ عصور ما قبل التاريخ وقد تم العثور على مسافة 4 أو 5 كلم جنوب المدينة على العديد من الآثار التي تدل على وجود سكان على ضفاف وادي بوسعادة منذ العهد «الايبيروموريزي» أي منذ حوالي ثمانية آلاف أو عشرة آلاف سنة. كما تم العثور على كمية كبيرة من الأدوات المصنوعة من معدني الليتيوم واستخرجت المكاشط والصفيحات وقطع الصوان من طبقات المعادن المحاذية للوادي بالإضافة إلى بقايا جثث حيوانات ذلك العهد. وعلاوة على ذلك فقد لاحظ المؤرخون والباحثون وجود اثر حيوانات رباعية الأقدام على جدران صخرية تبعد بعض الكيلومترات شمال غرب واحة بوسعادة وكانت هذه الحيوانات محل اصطياد وعيش أناس ما قبل تاريخ عصر المنطقة. فعلى طول سلسلة جبال سلات وفي أعالي طريق سيدي عامر ما زالت تلاحظ رسومات صخرية هي أشبه برسوم البيسون أما الرسوم الصخرية فتذكر الزائر بصور التاسيلي الجدرانية التي تشابهها اشد الشبه ولكن الباحثين لا يعلمون الشيء الكثير عن المدة التي تفصل بين حياة أولئك الذين عاشوا في عصر ما قبل التاريخ وبين حياة سكان الحضنة الذين يشهد التاريخ بأنهم من أوائل سكان هذه المنطقة غير انه قبل الاحتلال الروماني لأماكن محددة من السهب كانت هذه الأخيرة آهلة «بالجيتول» وهؤلاء البرابرة الرحل كانوا في تنقل مستمر في الهضاب العليا بحثا عن المراعي.

ماذا قال المؤرخون عن بوسعادة

لقد عني كثير من المؤرخين بتاريخ بوسعادة وشخصياتها ولعل الشيخ أبوالقاسم محمد الحفناوي المعروف بابن عروس بن سيدي إبراهيم الغول وهو ابن بوسعادة قد أشار في كتابه المعروف «تعريف الخلف برجال السلف» إلى تاريخ المنطقة وأوضح يقول: على تبجح المتفيقهين الذين لا يقيلون عثار المخطئين وقريتهم في سفح جبل يسمى أبا العرعار من فروع جبل سالات المذكور أكثر مرة في تاريخ العلامة ابن خلدون وهو جبل شامخ كثير السواعد وفيه أثار للأولين وأقربهم إلينا في التاريخ بنو برزال المتنقلون إلى الأندلس، كما ذكره ابن خلدون ومن فروعه جبل القليعة وهو جبل رفيع قمته مربعة وفي سطحها ديار كانت لأحد رؤساء زناتة ثم صارت إلى بعض رؤساء العرب ومنهم قتيل ذئاب في محل الرمل واليراع ويعني بذلك كدية «بانيو» التي اكتشف فيها اليوم عنصر عجيب من صنع قدماء المهندسين. وقال ابن خلدون: وكان مقامة بينهم سنة يختلف إلى بني برزال بسالات والى قبائل البربر بجبل أوراس يدعوهم جميعا إلى مذهب النكارية إلى أن ارتحل إلى أوراس واستبحر عمران هذا المصر واعتصم به بنو واركلا هؤلاء والكثير من ظواعن زناتة عند غلب الهلاليين اياهم على المواطن واختصاص الاثيج بضواحي القلعة والزاب وما إليها. ولعل بعض هذه الإشارات التاريخية تدل على ما فيه الكفاية على تاريخ بوسعادة وامجادها الماضية. لا تزال مدينة بوسعادة وهي مدينة العلم والفكر تشتهر برجالاتها المثقفين ممن بنوا صرح الجزائر الثقافي والفكري والعلمي فلقد برز بها مصلحون ومفكرون وعلماء ورجال دين كالشيخ الديسي وغيره الكثير بل ان بوسعادة لا تزال حتى اليوم موطن شعراء وموسيقيين جزائريين مجيدين ولعلها حالة من التواصل الفكري الذي يسري في نسيج المدينة ورجالاتها وعمرانها.

الطبيعة المعمارية للمدينة

لقد اشتهرت بوسعادة مثل بقية المدن الجزائرية التاريخية بفنون العمارة الإسلامية وشهدت فيها المساجد والبناءان العمرانية نموا ملحوظا بل وبرز من خلال هذا العمران أهمية الروح الإسلامية والطراز الهندسي الفاخر الذي تميزت به مساجد بوسعادة كما هو حال مسجد زاوية الهامل ذي الطراز المعماري الرائع ومسجد النخلة والمسجد العتيق الذي بناه الشيخ العالم سيدي ثامر. وقد استعمل البناءون البوسعاديون في عمارتهم وسائل طبيعية كالنخيل والعرعار ووظفوا ما لديهم توظيفا موفقا في بناء المساجد التي تقدم النموذج الامثل في العمارة والبناء الإسلامي بفنونه وزخارفه وطرزه الرائعة ناهيك عن العلوم وفنون التحصيل المعرفي الذي تميزت به بوسعادة عبر تاريخها المجيد ولا تزال بهذا الصدد زاوية الهامل معلما دينيا وحضاريا وفكريا يشع على المنطقة بعلومه ورجاله ولا يزال دير الهامل غارقا في متاهة الزمن وفيا لتدريس المباديء القرآنية المتواصل على مر الأيام منذ تأسيس هذه الهيئة في عصر الأمير عبد القادر الجزائري ولا يزال يتميز بتجديد حسن الضيافة وبالهدوء في ممراته المظللة والقبة التي تمثل قبر المؤسس والذي يرجع لها الفضل في تذكيرنا بعصور أخرى لا تزال تجيء دائما محملة بالإشعاع والعلم والفكر. لمدينة بوسعادة عالمها الخاص رائحة التراث وعبق الماضي، السيوف والبرانس، الفضة والذهب وحلي العرس وهدايا تذكارية لا تنسى ولا شك أن «الحلية -الحرز» تشكل أكثر لغزا من بين حلي هذه الواحة وهي التي تضطلع بوظيفتين: وظيفة واقية من الأمراض ووظيفة جمالية وان الطلسم ذا العلبة الفضية هو في الواقع وقبل كل شيء مجمع لآيات قرآنية يفترض أنها تبعد كل العناصر المرضية وأولها الشياطين. ففي مجتمع تقليدي بدائي ما زالت الأداة التي تبعدالشيطان عن الناس هي علاج واق يجله الناس ويقدرونه هذا على كل حال يتعلق بالمحتوى، أما بخصوص الحاوي «العلبة» فانه إذا كانت العلبة صغيرة مصنوعة من الفضة المنحوتة فهو يزيد من جمال الشخص الذي يحمله وان الحلية التي تحصن الإنسان غالبا ما يكون حجمها «4 سم في 3 سم» فيلبسها المحصن في غاب الأحيان من سلسلة فضية جميلة وهو ما يزيد حاملها جمالا وزينة. وأما علبة الجلد الأحمر «فيلالي» فما هي إلا رد على صندوق الفضة الصغير وهما متشابهان في الواقع. غير ان العادة جرت بين سكان الواحة على استعمال حجاب الفضة أفضل من استعمال تميمة الجلد وحتى المشبك «أو المجحن البسيط» فيصلح لان يكون أداة زينة نفسه الوقت فهو أداة نفعية وفائدة هي ربط جانبي هدبي اللباس الصوفي، واشهر أنواع المشابك المعروفة عند سكان الواحة هو «الشياط» الذي هو عبارة عن قطعة من الحلي مثلثة الشكل ومرصعة وبها مسننة رقيقة كما يمكن أن نذكر «المساك» الذي يصلح أيضا لشد أطراف الثياب. ويعد كل من الحزام «السبتة» واليد «خمسة» من نفس فئة الحلي ذات المنفعة المباشرة أما اليد فهي صوراة منقولة عن الحجاب فسوار المعصم وسوار العرقوب «خلخال ورديف» والخاتم والحلية البيضاوية «مدور» ورافع النقاب «البحري» مل هذه الحلي صالحة للنساء فقط.

صناعة الحلي في بوسعادة

ما زالت صناعة الحلي ببوسعادة تتوارث أبا عن جد وهي الصناعة التي ساعدت سكان الواحة على العيش والتأقلم مع ظروف البيئة ففي القدم كان الحرفي يستعمل موقدا يحفر له في الأرض واليوم يستعمل وعاء قدره بعض الليترات وسندنا حجمه 30 في 10 سم وقوالب حجمها 10 في 5 سم ومطرقة وملقطا وحصبة وقطعة حديدية ليساوي ويصقل محتوى القالب وكذلك مبردا وأحيانا زقا أو منفاخا. ان الصناعات التقليدية لواحة بوسعادة ذات شهرة محلية ودولية يعرفها السياح الأوروبيون الذين رجعوا إليها بعد طول غياب على خطى الفنان الفرنسي المسلم ايتيان ديني. الخيل هو عنوان اخر لمدينة تضرب في اعماق التاريخ والفحولة العربية، البوسعاديون خيالة بطبعهم وعندما تستمع إلى أحمد بختي الشريف ممثل الديوان السياحي لبوسعادة تشعر بالراحة والتلقائية التي تغمر قلبك وانت تجلس داخل الخيمة البوسعادية حيث الشاي الاخضر والفول السوداني ولذة الصحراء التي تختزل زمن الشعر والغناد والفلكلور الشعبي الذي تشتهر به بوسعادة ويرتفع عاليا مدويا جميلا اخاذا صوت المطرب الكبير خليفي أحمد بصوته وشدوه الذي يجيء جميلا عذبا مع صوت شابة بوسعادية ساحرة لقد كانت الخيمة دليل الكرم والضيافة العربية وفي واحة بوسعادة يفيض الكرم والخير وتذهب العين على المدى البعيد حيث واحات النخيل المثمرة والرقص الشعبي والجبة البوسعادية وكل تلك الرموز التراثية الشعبية التي تحتفل بها واحة بوسعادة بمناظرها الطبيعية التي سحرت في الاربعينات الأمريكيين وقد كادوا يقيمون استوديو ضخما للسينما في بوسعادة لما تتمتع به من صور غاية في الجمال والروعة تصلح لان تكون مشاهد سينمائية متميزة لا تحتاج إلى ديكور أو مهندسين. في باب الصحراء وفي الخيمة البوسعادية يكون الفرح والاعراس والشعر والشاي وتلقائية الحكي الذي يصنعه السرد والقول الشعبي الذي لا يموت في واحة حباها الله بالسحر والجمال فاذا هي جنة الله في الأرض. العاشق المسلم اتيان ديني هو عاشق بوسعادة وفنانها الكبير الذي يسمى بيته اليوم بمتحف نصر الدين ديني جاء من باريس من تلافيق الحضارة المادية وضيق الايديولوجيات التي لا تريح مزاج المبدع فخرج يطوي الأرض نحو بوسعادة حيث حط الرحال واستراحت نفسه للإسلام فدخل فيه فردا مؤمنا كأعذب ما تكون روح المسلم وتلقب باسم نصر الدين ديني المولودبباريس عام 1861ميلادي والمعتنق للإسلام عام 1913م بعد أن قضى فترة طويلة في واجهة بوسعادة يستلهم من جمالها لوحاته وابداعاته تمثل صورة الحياة الصادقة الصافية في وجوه نساء جميلات يعتمرن اللباس التقليدي ويمشين إلى الواحة فيسحرن الناظر اليهن ويأخذن بنياط قلبه لقد عبر نصر الدين الفنان المسلم حدود الجمال الطبيعي وذهب بعيدا في غور الروح فاذا هو يصوم ويصلي. هو ذا مثل البوسعاديين ينتظر قمر رمضان مشدودا إلى السماء بعد أن كان مشدودا إلى الأرض في بوسعادة اسلم وفي بوسعادة قضى حياة فنية عامرة بالعطاء والرسم وفي بوسعادة اليوم ضريحه وبقية من روحه العطرة وتراث ثر من الابداع الذي استلهمه نصر الدين ديني من بوسعادة وحياة ناسها البسطاء الطيبين ومن نسائها الجميلات من طبيعتها الساحرة من نخيلها الباسق ومن تمرها الحلو وهي التي سكنت قلبه فسكن ارضها إلى الابد هذه هي بوسعادة الجزائرية قبلة المكان وسحر الزمان فيما ترك الرواة على قديم العصر وسالف الزمان.

السكان

تعتبر مدينة بوسعادة ذات كثافة سكانية عالية إذ قدر عدد سكانها 000 134 نسمة عام 2008 وتحتوي أحياء شعبية كثيرة نذكر منها حي الموامين والدشرة القبيلة حي القصر بوسط المدينة قرب ساحة الشهداء واحيائه الضيقة تشبه كثيرا احياء القصبة بالعاصمة وأحياءالكوشة والقيسة وحي 20 أوت (اللوات) وسيدي سليمان ذو الكثافة السكانية العالية ا1 يعتبر أكبر حي في الجنوب من حيث عدد السكان 000 54 نسمة، وأيضا أحياء السطيح والبلاطو والكادات والعوينات. تشتهر أيضا المدينة بالصناعات التقليدية منها الموس البوسعادي وزخارف الرمل المشهور ويعتبر من مميزات المنطقة والسيف البوسعادي وصناعة الحلي والمجوهرات الفضية خاصة الحلي.
تابع القراءة
 
بوسعادة © 2011 | جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة بوسعادة